تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
مطبقا على البيئة التي يعيشون فيها . وفي تخليص أنفسهم من هذا الضلال ، وفي التضحية بالأهل ، والمال ، والوطن ، في سبيل العقيدة ، والفرار من وجه الفتنة فيها ! . وما ذا يعود على من يقف على هذه القصة ، إذا هو علم على وجه التحديد ، عدّة هؤلاء الفتية وعدد السنين التي لبثوها في كهفهم ؟ . إن كثرة العدد أو قلته - سواء في الأشخاص أو في السنين - لا يقدّم ولا يؤخّر كثيرا أو قليلا ، في مضمون القصة ومحتواها ، وفي الأثر النفسي الذي تحدثه ، وفي المعطيات التي تجىء منها وتقع موقع العبرة والعظة ! وفي قوله تعالى :
« فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً ، وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً »
إلفات إلى النبىّ الكريم ، بألا يقف من مقولات القائلين في أصحاب الكهف ، وفي تحديد الزمن الذي عاشوا فيه ، والبلد الذي كانوا من أهله ، وفي أسمائهم ، وأسماء ملوكهم ، ورؤسائهم . . إلى غير ذلك - ألا يقف النبىّ من هذه المقولات موقف الباحث الطالب للحقيقة . . فكل هذه قشور ، لا لباب فيها ، وإنما اللباب ، هو الأحداث والمواقف ، واتجاهات تلك الأحداث وهذه المواقف . . والمراد بالمراء الظاهر هنا ، هو ، ألا يدفع النبىّ ما يقول القائلون في عدّة أصحاب الكهف ، وأسمائهم ، وأزمانهم ، وغير هذا ، وألا يستقصى الحقيقة في هذا . فالحقيقة ، وما وراء الحقيقة ، سواء في هذا المقام ! فأي جديد يدخل على محتوى القصة إذا كان عدد أصحاب الكهف كذا أو كذا ، أو كان أسماء أبطالها فلانا ، وفلانا وفلانا ، أو غير فلان وفلان وفلان ؟ وقل مثل هذا ، في الزمن الذي الذي لبثوه في الكهف ، وفي البلد الذي جرت فيه أحداث القصة !