تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ . . فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً »
. ثم يسأل هذا العالم ببواطن الأمور ، فيقول : « ما معنى هذا التردد في العدد ؟ وما معنى هذه النصائح ؟ ثم هو يجيب : « لا نستطيع أن نقول : إن المولى سبحانه وتعالى كان يجهل عدد الفتية من أصحاب الكهف ، وأنه من أجل هذا لم يقطع في عددهم برأي ! فالمولى سبحانه وتعالى لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ، وإنه يعلم السرّ وأخفى ! « وإنما نستطيع أن نقول : إن هذا لم يكن إلا لحكمة . . والحكمة فيما نعتقد هي أن المطلوب من النبىّ عليه السلام أن يثبت أن الوحي ينزل من السماء ( ! ! ) وأن يثبت ذلك لا بالعدد الحقيقي للفتية من أصحاب الكهف - فذلك لم يكن موطن الإجابة - وإنما بالعدد الذي ذكره اليهود من أهل المدينة للمشركين من أهل مكة ، حيث ذهب وفدهم ليسأل عن أمر محمد ، أنبيّ هو أم متنبئ . . وإذ كان أحبار اليهود قد اختلفوا في العدد ، وذكر كل منهم عددا معيّنا ، كان على القرآن أن ينزل بهذه الأقوال ، حتى يكون التصديق من المشركين بأن محمدا عليه السلام نبىّ ! ولو ذكر القرآن العدد الحقيقىّ وأعرض عن أقوال اليهود لكان التكذيب القائم على أن محمدا لم يعرف الحقيقة . . وليس وراء هذا إلا أن الوحي لا ينزل من السماء ! ! » . ولا نذهب مع هذا الباحث إلى أكثر من هذا ، فلا نعرض رأيه في عدد السنين التي ذكرها القرآن عن نومة أهل الكهف ، ويكفى أن نردّ هذا الاتهام الصريح للقرآن الكريم . . فإن هذا القول يصيب القرآن في صميمه . فأولا : إذا سلمنا بأن القرآن قد جاء في قصصه بما يطابق ما عند اليهود