تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
طيّا لهذا الحديث عن لبث أصحاب الكهف في الكهف ، وإلفاتا للنبىّ إلى كتاب اللّه الذي معه ، وإلى ما نزل إليه من ربّه ، في شأن أصحاب الكهف ، الذين يكثر الحديث عنهم ، ويدور الجدل حولهم . . وإنه بحسب النبىّ في هذا أن يتلو ما أوحى إليه من كلمات ربّه ، وألا يلقى أذنه إلى ما يدور في مجالس القوم وأنديتهم ، من حديث عن أصحاب الكهف . . فما جاء به القرآن الكريم ، هو الحق الذي لا ينقص أبدا ، ولا يتبدّل على الزمن ، بما يستجدّ من أخبار ، وما ينكشف من آثار :
« لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ »
. - وفي قوله تعالى :
« وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً »
توكيد لقوله تعالى :
« وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً »
. . والملتحد هو الملجأ ، وهو الذي يفرّ إليه الإنسان في الأزمات ، وليس للنبي ملجأ إلا اللّه ، في كل أمر يطرقه ، وفي هذا الامتحان الذي يمتحن به في أصحاب الكهف من المشركين ، وأعوان المشركين . قوله تعالى :
« وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً »
. قيل إن هذه الآية نزلت في شأن بلال وصهيب ، وغيرهما من المستضعفين من المسلمين الأولين ، في مكة ، وأنها دعوة للنبىّ الكريم أن يجعل عاطفته كلها مع هؤلاء المستضعفين ، وألا يصرفه عنهم صارف الاهتمام بأصحاب السيادة والرئاسة في قريش ، طمعا في هدايتهم إلى اللّه ، ليكون له منهم سند للدعوة الإسلامية ، وقوة تدفع عن المسلمين الأذى والضرّ ، مما لا تفتر قريش عن سوقه إليهم . وإذا صح سبب نزول هذه الآية على هذا الوجه ، فإن المراد بها قبل كل
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 612 | عبد الكريم الخطيب