تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
من معارف ، وذلك ليثبت لهم ، ولمن تلقّى عنهم من مشركي مكة - صدق محمد ، وأنه نبىّ يوحى إليه من ربّه ، وأنه لو جاء بالواقع الذي يخالف ما عندهم لما سلّموا به - نقول : لو سلمنا بهذا القول في القرآن لكان معنى هذا ، أنه كان عليه أن يجرى مع اليهود إلى آخر الشوط ، فلا يجئ بشيء مما يخالف ما هم عليه من مذاهب وآراء ، ولكان عليه ألا يقول في المسيح غير ما قالت النصارى من أنه ابن اللّه ، بل ولما كان له إلا أن يقول بما يقول به المشركون أنفسهم في آلهتهم ، وذلك حتى يسلّموا له ، وينتهى الأمر عند هذا الحدّ ، وكفى اللّه المؤمنين القتال . ألهذا إذن جاءت رسالة محمد ؟ وألهذا أيضا جاءت رسالات الرسل ، تجرى على ما عند الأقوام من آراء ومعتقدات ؟ وأين مكان الرسالة إذا في الناس ؟ وما محتواها ؟ إذا كانت لا تخرج على ما عند المرسل إليهم ؟ ونقول في عدد أصحاب الكهف : إن القرآن الكريم لم يذكر في عدد أصحاب الكهف قولا له ، وإنما ذكر ما يجرى على ألسنة الناس من حديث عنهم ، وعن عددهم ، على مدى الأزمان ، حاضرها ومستقبلها . . ولهذا جاء التعبير القرآني :
« سَيَقُولُونَ »
ولم يقل قالوا . . ولو كان من تدبير القرآن أن يردد أقوال اليهود ، لينال بذلك موافقتهم ، ويأخذ منهم شهادة بأن القرآن وحي من عند اللّه ، لكان من الحكمة أن يأخذ بقول واحد من هذه الأقوال ، وينتصر له ، وبهذا يوقع الخلاف بين أصحاب هذه الأقوال المختلفة ! . ثم نسأل : كيف يكون في موافقة القرآن لمقولات اليهود المتضاربة المختلفة في عدد الفتية ما يجعل عند اليهود وعند المشركين دليلا على أن القرآن وحي ؟ ألا تكون التهمة قائمة بأن محمدا قد تلقّى هذه المقولات من اليهود