تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
غير زىّ الآباء والأجداد ، وكذلك النقد الذي يتعاملون به ، إنه يأخذ صورا وأشكالا في كل عصر . . وبهذا الزىّ ، وهذا النقد . . افتضح أمر الرجل للقوم ، وبدا واضحا أنه من عالم غريب عنهم . . أما ما يقال من أن فتية الكهف قد تغيّرت حالهم الجسدية ، فطالت شعورهم حتى جاوزت قاماتهم ، وطالت أظافرهم . . إلى غير ذلك من العوارض التي تعرض لمظهر الإنسان بفعل الزمن - ما يقال من هذا فهو غير صحيح ، والدليل على بطلانه ، أنه لو كان شئ من هذا قد عرض للفتية أثناء نومهم لرأوا هذا ظاهرا فيهم ، حيث يرى بعضهم بعضا ، ولأنكروا أنفسهم قبل أن ينكرهم الناس . . ولما قالوا :
« لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ »
والأقرب إلى ما تشير إليه أحداث القصّة ، أن الفتية لم يتغير منهم شئ ، منذ ناموا إلى أن بعثوا من رقدتهم ، بل جمدوا على الحال التي دخلوا فيها الكهف ، وأسلموا أنفسهم للنوم . . وهذا أبلغ في الدلالة على ما للقدرة الإلهية ، من سلطان على الوجود ، وعلى الأسباب والمسببات جميعا .
« وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها . . إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً »
. فقد اختلف رأى القوم في شأن الفتية ، وما يصنع بهم بعد أن ماتوا ، ثم انتهى الرأي إلى أن أقاموا مسجدا عليهم ، تكريما لهم ، واعترافا بأنهم من أهل الإيمان . . ويخيل للمرء أن القصة قد انتهت ، وأن هذه هي خاتمتها . . ولكن سرعان ما تنتقل به القصة عبر القرون ، وتطوّف به في الأمم والشعوب ، فيسمع