تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
نودي نداء عاليا ، ولهذا نهى النبىّ أصحابه في بعض أسفاره ، وكانوا كلّما علوا شرفا من الأرض رفعوا أصواتهم بالتكبير - نهاهم أن يبالغوا في هذا ، وقال : « إنكم لا تدعون ربّا أصمّ » . أما الهمس بالدعاء والمخافتة به ، فإنه يعزل صاحبه عن أن يسمع ما يناجى به اللّه ، ومن ثمّ فلا يتشكل له من دعائه من المعاني ما يصل شعوره باللّه ، ويشدّ عقله وقلبه إليه ! . قوله تعالى :
« وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً »
. بهذه الآية تختم هذه السورة الكريمة . . فيلتقى ختامها مع بدئها ، حيث بدأت بتسبيح اللّه وتنزيهه ثم ختمت بحمده وتقديسه . وكأنّ هذا الحمد هو مما أوجبه استقبال تلك المنّة الكبرى التي منّ اللّه بها على عبده محمد ، إذ أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى . ثم لكأن هذا الحمد أيضا هو بيان لصورة من صور الكمال التي يدعى بها اللّه أو الرحمن ، كما جاء الأمر في قوله تعالى :
« قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى »
. ونرتّل قوله تعالى :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ »
، فنجد أننا بين يدي صلاة هي الصورة المثلى للدعاء لذي أمر اللّه سبحانه وتعالى النبىّ الكريم والمؤمنين معه ، أن يقيموا دعاءهم عليه في قوله تعالى :
« وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا »
.
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 575 | عبد الكريم الخطيب