تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
وألسنتهم . . فهل بعد هذا السّفه سفه ؟ وهل مع هذا الغباء غباء ! - وفي قوله تعالى :
« يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً »
إشارة إلى عظم وقع القرآن على قلوبهم ، وأنهم إذا تليت عليهم آياته استولت عليهم حال من الخشية والرهبة ، فسقطوا مغشيا عليهم ، بكيانهم كلّه . وألقوا بثقل أجسامهم على الأرض ، ولصقت وجوههم بها . ! قوله تعالى :
« وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً »
. هو بيان لحال أخرى من أحوال أهل العلم من أهل الكتاب ، إذا يتلى عليهم القرآن . . فهم لأول الصدمة يخرّون على أذقانهم سجّدا . . ثم هم إذا صحوا من سكرتهم قليلا ، وفاء إليهم ما عزب من عقولهم ، وجدوا أنفسهم مع آيات اللّه ، تطالعهم بالحكمة والموعظة الحسنة ، فيخرّون للأذقان باكين ، لما عرفوا من الحق . . فيزدادون خشوعا إلى خشوع ، وإيمانا إلى إيمان ! فهما إذن حالان للمستمعين إلى آيات اللّه ، من أهل العلم هؤلاء . . الحال الأولى ، حين تلقاهم آيات اللّه ، وتطلع عليهم كلماته لأول وهلة . . فإذا هم بين يديها في حال من الجلال والرهبة ، تنعقد معه الألسنة ، وتسكن معه الجوارح ، وتخمد الأنفاس . . شأنهم في هذا شأن من تبغته آية من آيات اللّه ، يرى فيها من الحسن والجمال ما لم تشهده عين ، ولم يتصوره خاطر ، فيخرّ مغشيا عليه ، جلالا ورهبة . . والحال الثانية . . أنه حين يعيشون مع هذه الآيات وقتا ما ، ويأنسون إليها ، ويزايلهم بعض ما وقع عليهم أول الأمر من سطوة جلالها وجمالها ، عندئذ يجدون شيئا من العقل يلقونه بها ، وإذا هي لعقولهم أبهى جلالا ، وأروع