تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
لِلْأَذْقانِ سُجَّداً وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا »
. . في هذا إشارتان : أولاهما : أن هذا القرآن لا يقدره قدره ، ولا يعرف فضله ، إلا من انتفع بعقله ، وأحسن الاستماع إليه ، والتلقّى عنه . . وأنّ أصحاب العقل والحجا وأهل العلم والمعرفة ، هم أقرب الناس نسبا إلى هذا القرآن - وأكثرهم معرفة به ، وأصدقهم نظرا إليه ، وعرفانا بقدره وفضله . وثانيتهما : أن هذا القرآن ، قد جعل للعرب عامة ، ولأهل مكة خاصة فضل السبق إليه . والوقوف على موارده . . فجاء إليهم بلسان عربى مبين ، هو لسانهم الذي به يتعاملون . . ثم هو من جهة أخرى قد سعى إليهم ، وحلّ بينهم ، دون أن يبذلوا جهدا أو مالا . . فإن هم أحسنوا استقباله ، وأخذوا بحظّهم منه ، فذلك هو خيرهم المدعوّون إليه ، وإن هم أساءوا مقامه فيهم ، وغلّوا أيديهم عن تناول قطوفه ، والأخذ من ثمره ، ارتحل عنهم إلى غيرهم ، ونزل عند من يعرف قدره ، ويحسن الأخذ عنه . . والقوم الذين يتلفت إليهم القرآن في هذا الموقف ، ويؤذن أهل مكة بالتحول عنهم إليهم ، هم أهل العلم ، من أهل الكتاب ، من اليهود والنصارى . فأهل العلم هؤلاء يعرفون قدر هذا القرآن ويعلمون - بما عندهم من علم - أنه كلام اللّه ، وأن الرسول الذي يتلوه - هو رسول اللّه . . وأن هذا القرآن إذا يتلى عليهم خشعوا له ، وخرّوا على أذقانهم سجّدا بين يدي آياته وكلماته . . كما يقول سبحانه وتعالى في القسيسين والرهبان من النصارى :
« وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ ، يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ »
( 83 : المائدة ) . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى في الآية :
« إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا