تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً ، وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا »
. . والذي ينبغي الالتفات إليه هنا ، هو أن أهل العلم من أهل الكتاب ، هؤلاء الذين إذا يتلى عليهم القرآن
« يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا »
- لم يكونوا قد وجهوا بالقرآن بعد ، ولم يكونوا قد دعوا إلى الإيمان به . . إذ كانت الدعوة لا تزال تمهّد الأرض التي تركّز رايتها فيها ، وتجعل منها منطلقا لرسالتها في الناس جميعا . . حيث تخيرت الأمة العربية التي نزلت بلسانها ، لحمل هذا الشرف العظيم . . ومع هذا ، فإن أهل الكتاب - وخاصة أهل العلم منهم - كانوا يرصدون مطلع النبوة ، ويشهدون هذا الصراع المحتدم في مكة بين قريش وبين النبىّ الذي ظهر فيهم ، وما يتلو عليهم من آيات اللّه . . وكانت تلك الآيات ، تطرق أسماع العلماء من أهل الكتاب ، فيعرفون وجه الحق فيها ، فتخشع لذلك قلوبهم ، وتفيض بالدمع عيونهم ويخرّون للأذقان يبكون ! وفي هذا الذي يتحدث به القرآن إلى أهل مكّة عن علماء أهل الكتاب ، وعن موقع كلمات اللّه وآياته هذا الموقع منهم - في هذا تسفيه لأهل مكة ، ولتفلّتهم عن هذا الخير الوارد عليهم ، ثم هو من جهة أخرى تحريض لهم على أن يبادروا هذا الخير فيأخذوا حظهم منه ، قبل أن يقلت من أيديهم ، ويسبقهم إليه أهل الكتاب ، وهم الذين كانوا ينفسون على أهل الكتاب هذا العلم الذي جاءتهم به رسل اللّه في هذه الكتب التي في أيديهم ، والذين كانوا يقولون ما حكاه القرآن عنهم :
« لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ
( 157 : الأنعام ) . . فها هم أولاء قد أنزل عليهم الكتاب الذي كانوا يتمنّونه ، وها هم أولاء يزورّون عن هذا الكتاب ، ويزهدون فيه ، بل ويرجمونه بأيديهم
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 571 | عبد الكريم الخطيب