تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
للقرآن الكريم كله . . بها تحدّى قريشا ، وبها أفحمهم وأعجزهم ! . وإذا كان لنا أن نمثّل الصورة التي تنزل بها القرآن ، فإنه يمكن أن نرى في القمر وفي مطالعه ومنازله ، أقرب صورة له . . حيث القمر هو القمر في جميع مطالعه ، وإن لم ينكشف من وجهه ، هلالا ، ما انكشف منه ، بدرا . . إنه في جميع أحواله آية من آيات اللّه ، وإن أية لمعة بارقة منه هي إشارة مبينة عنه ، ونبأ عظيم يحدّث عن بهائه وجلاله وروعته ! . . ومع هذا ، فإن العيون الكليلة لا تنبهر به ، والقلوب المريضة لا يروعها ما يروع القلوب من هذا الجلال والجمال المطلّ به على الوجود . . تماما كالقرآن الكريم الذي لم تتفتح له قلوب ، المستكبرين الضالين ، حتى بعد أن تم وكمل ، على حين انجذب إليه المهتدون المؤمنون مع أول آية من آياته ، ولأول إشارة من إشاراته . . قوله تعالى : *
« قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا »
. في هذه الآية إشارة إلى أن شأن أولئك المكابرين المعاندين ، الذين يقفون من كتاب اللّه هذا الموقف المنحرف ، وينظرون إليه هذا المنظر المريض - إشارة إلى أنهم لا يعلون من قدر القرآن شيئا ، إذا هم آمنوا به ، ولا ينزلون من قدره شيئا ، إذا هم أمسكوا أنفسهم على الكفر ، وأبوا أن يعترفوا بأنه كلام اللّه ، وأن الرسول الذي جاء به هو رسول اللّه . . إنه مائدة اللّه الممدودة بهذا الخير الذي لا ينفد على كثرة الطاعمين منه ، ولا يفسد على مر الزمن لقلة الأيدي التي تمتد إليه ، وتنال منه . . فالشمس هي الشمس ، وإن اكتحلت بضوئها الأبصار ، أو عشيت عن ضوئها العيون ! ! - وفي قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ