تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
في كيان من يراها ، علما محققا ، ويقينا راسخا بأنها من عند اللّه . . فهي آيات ناطقة ، لا تحتاج إلى أكثر من إنسان ، له ما في الإنسان من سمع وبصر وعقل ، إذا هو التقى بها ، ونظر فيها ، أرته من وجهها ما يشهد بأنها من عند اللّه ، وأن الرسول الذي جاء بها ، إنما هو رسول اللّه ! وإذن ، فمن شأن فرعون - إن لم يكن قد علم - أن يعلم أن هذه الآيات إنما نزلت من عند اللّه ، وأن موسى ليس إلا حاملا لها ، ومبلغا إياها . . ! وهو ما يشير إليه قول موسى لفرعون :
« لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
. . أي إنك لتعلم هذا ، ولكن العناد والكبر ، يأخذان عليك الطريق إلى الإقرار بالحق ، والإذعان له . . وفي الإشارة إلى الآيات بإشارة العقلاء « هؤلاء » ما يدل على أنهن آيات تنطق بلسان مبين ، وتحدّث عن نفسها ، وتبين عن حقيقتها ، حتى لكأنها ذات عقل يدرك ، ولسان ينطق . - وفي قول موسى لفرعون :
« وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً »
ردّ على قول فرعون له :
« إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً »
. . والظن هنا بمعنى اليقين ، سواء ظن فرعون ، أو ظن موسى . . ففرعون يقول عن يقين قائم على جهل وعناد ، وموسى يقول عن يقين ، يشهد به واقع الحال ، ويدلّ عليه ما ركب فرعون من كبر وعناد ! قوله تعالى :
« فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً »
. الاستفزاز : الإفزاع ، والإزعاج . . وإرادة فرعون ، هي همّه ، وتأهبه . . أي أنه عندما رأى فرعون ما رأى من معجزات ، وأبى أن يؤمن بها ، وأعجزته الحيلة عن أن يتحدّى تلك المعجزات - أراد أن ينتقم من بني إسرائيل ، الذين جاء موسى ليخلّصهم من