التفسير :
* قوله تعالى :
« وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً »
.
الضمير في أنزلناه ، يعود إلى القرآن الكريم ، وليس هناك مذكور يعود إليه هذا الضمير ، وفي هذا ما يشير إلى علوّ مقام القرآن ، وأنه أظهر وأشهر من أن يذكر للدلالة عليه . . فإذا ذكر الحقّ الذي نزل من السماء ، واستقرّ حقّا قائما في هذه الأرض ، مصاحبا للناس - كان ذلك معنيّا به القرآن الكريم وحده ، دون سواه .
وهنا سؤال :
كيف يكون ذلك الوصف خاصّا بالقرآن الكريم وحده ، مع أن الكتب السماوية كلّها إنما نزلت بالحقّ ، لأنها من عند اللّه ؟
والجواب على هذا ، هو أن هذه الكتب ، وإن تكن قد أنزلها اللّه سبحانه وتعالى ، بالحقّ ، كما أنزل القرآن . . إلا أنها حين اتصلت بالنّاس ، عبثوا بها ، وغيّروا معالمها ، وأخفوا الحق الذي نزلت به . .
أما القرآن الكريم ، فقد أنزله اللّه سبحانه وتعالى بالحق ، وأنه سبحانه تولّى حفظ هذا الحقّ الذي نزل به ، فلم تبدّل آياته ، ولم تحرّف كلماته . . وهذا هو بعض السرّ في قوله تعالى :
« وَبِالْحَقِّ نَزَلَ »
. . أي ملازما للحقّ ، قائما عليه . .
وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »
. .