بغيا وعدوانا . وقال في موسى تلك القولة التي يقولها المشركون في « محمد » صلوات اللّه وسلامه عليه . .
« إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً »
. .
فبين هؤلاء المشركين من قريش ، وبين فرعون نسب قريب ، يجمعهما فيه ، الجبروت والطغيان ، واستغلاق القلوب ، وظلام النفس ، وضلال الرأي . .
وهذه المقترحات التي يقترحها مشركو قريش على النبىّ ، قد جاء بمثلها نبىّ من أنبياء اللّه إلى « فرعون » فلم يجد فيها مقنعا ، ولم ير إلا أنها كيد من كيد موسى ، وسحر من سحره . . ولو جاء النبىّ إلى هؤلاء المشركين بتلك الآيات ، أو ما يماثلها ، أو يزيد عليها ، لما تغير موقفهم من النبي ، بل لزادهم ذلك ضلالا إلى ضلال ، وفتنة إلى فتنة . .
والآيات التسع التي قدّمها موسى بين يدي فرعون . . هي : العصا التي يلقيها فإذا هي ثعبان مبين ، ويده التي يدخلها في جيبه فتخرج بيضاء من غير سوء . .
فهاتان آيتان . .
ثم ما أخذ اللّه به فرعون وقومه على يد موسى من السّنين ، وهي سنوات من القحط والجدب ، حيث كان النيل يجفّ . . ثم ما رماهم اللّه به من الآفات المهلكة التي أتت على الزروع والثمار ، بعد أن أينعت وأثمرت ! . . فهاتان آيتان . . كما يقول سبحانه :
« وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ »
( 130 : الأعراف ) . .
ثم ما سلّط اللّه سبحانه وتعالى على فرعون وقومه من الطوفان ، والجراد ، والقمّل ، والضفادع ، والدّم . . كما يقول سبحانه :
« فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ ، وَالْقُمَّلَ ، وَالضَّفادِعَ ، وَالدَّمَ . . آياتٍ مُفَصَّلاتٍ »
( 133 : الأعراف ) وهذه خمس آيات . . وقد شرحنا هذا في سورة الأعراف . .