مرتين . . أما المرة الأولى ، فهي تجربة لهم ، فإذا كانت الثانية ، وعادوا إلى ما كانوا عليه في المرة الأولى ، ضربهم اللّه سبحانه وتعالى الضربة القاضية ، التي لا قيام لهم بعدها . . وهذا يعنى أنه إذا جاء وعد المرة الآخرة ، جاء بهم اللّه سبحانه وتعالى
« لَفِيفاً »
أي من شتّى بقاع الأرض ، وعندئذ تقوم لهم دولة ، ولكنها دولة تحمل في كيانها عوامل هدمها ، كما تقوم عليه هذه الدولة الآن ، من بغى ، وعدوان وعندئذ تحقّ عليها كلمة اللّه . .
« فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً »
.
وأصل « اللفيف » من اللّفّ ، وهو لفّ الشيء في الشيء ، وإخفاؤه فيه . . ومنه الشجر الملتفّ ، وهو الذي تشابكت أغصانه ، فأطبقت على ما تعلوه من أرض ، حتى لا يكاد ينفذ إليها شئ من خارج . .
وهذا يعنى أن مجىء بني إسرائيل إلى وعد الآخرة ، إنما يكون من حيث تاهوا وضلوا في وجوه الأرض ، ولم يكن له وضع ظاهر فيها . .
وقد أشرنا إلى هذا في أول السورة ، في مبحث خاص . .
الآيات : ( 105 - 111 ) [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 105 إلى 111 ]
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 105 ) وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلاً ( 106 ) قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً ( 107 ) وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً ( 108 ) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً ( 109 )
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً ( 110 ) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً ( 111 )