تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
وثانيا : أنهم لم يقصروا مقترحاتهم على مطالب ذات نفع خاص بهم ، حتى يقال عنهم إنهم طلّاب منفعة ، وأصحاب أهواء . . فهم إذ طلبوا أن يفجّر لهم من الأرض ينبوعا ، طلبوا أن يسقط السّماء عليهم كسفا . . وهم إذ طلبوا لأنفسهم أن يفجّر لهم من الأرض ينبوعا ، طلبوا له أن ينشئ لنفسه جنّة من نخيل وعنب ، تجرى من تحتها الأنهار وليس نهرا واحدا ، كما طلبوا أن يقيم له قصرا مشيدا ، مزخرفا ، مموها بالذهب . وثالثا : أن أصابع اليهود تبدو بصماتها واضحة على تلك المقترحات ، وأنهم هم الذين صاغوها للمشركين تلك الصياغة الخبيثة الماكرة . . إذ هم أصحاب قدم راسخة في هذا الضلال الذي كانوا يلقون به رسل اللّه إليهم . . فقد سألوا موسى أن يريهم اللّه جهرة ، كما يقول اللّه تعالى عنهم :
« وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً »
( 55 : البقرة ) . ومن مواقفهم الماكرة مع موسى أنهم أرادوا أن يمتحنوا قدرته على الاتصال باللّه ، فطلبوا إليه أن يأتيهم بطعام غير المنّ والسّلوى ، وهو طعام سماوي وضعه اللّه في أيديهم . . فقالوا
« فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها ، قالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ »
( 61 : البقرة ) . فهذه المقترحات التي اقترحها المشركون على النبىّ لم يكن مرادا بها إلّا التحدّى ، حتى ولو كان في هذا التحدّى هلاكهم ! فقولهم :
« أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً »
هو من قبيل ما طلبه بنو إسرائيل ، من استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير ! ! وقد أمر اللّه نبيّه أن يردّ على مقترحاتهم تلك بقوله سبحانه :
« قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا »
. . وقد تضمن هذا الرد أمرين :