تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
أولئك الذين يلقون رسل اللّه بالبهت والتكذيب ، ويقفون منهم موقف العناد والتحدّى ، وقد جاء النظم القرآني بكلمة « الناس » على إطلاقها ، لأن الكثرة الغالبة في الناس ، هي التي لا تؤمن بالرسل ، وقليل منهم أولئك الذين يؤمنون . . كما يقول سبحانه :
« وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ »
( 103 : يوسف ) . . والشبهة التي تفسد على هؤلاء الضالين رأيهم في رسل اللّه ، وتصوّرهم للطبيعة التي يكونون عليها - هي أن الرسل الذين يكونون سفراء بين اللّه والناس ، ينبغي أن يكونوا - حسب تقديرهم - على مستوى فوق مستوى البشر ، إذ لو كان من الممكن أن يتصل إنسان باللّه ، لكانوا هم - أي هؤلاء الضالون المنكرون - أهلا لهذا الأمر ، وأولى به من هذا الرسول ، الذي يدّعى تلك الدعوى على اللّه . . ! ! فهذا الإنكار الذي يواجه به المشركون رسل اللّه ، إنما يقوم أساسا عند هؤلاء المنكرين ، على أمرين : أولهما : أن البشر عموما في مستوى دون هذا المستوي الذي يستطيع فيه إنسان أن يتصل باللّه . وثانيهما : أنه لو كان في الإمكان أن يتصل إنسان باللّه ، فلن يكونه هذا الإنسان الذي يدّعى أنه رسول من عند اللّه ! فهناك عندهم من هم أولى منه . . حتى لكأن ذلك مما يتزاحمون عليه من مظاهر الحياة المادية . . واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ »
( 124 : الأنعام ) . وقوله تعالى :
« قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا »
- هو ردّ على هؤلاء الذين ينكرون أن يبعث اللّه بشرا رسولا ، ويرفضون التعامل مع أي إنسان يقول إنه رسول من ربّ