والمراد بضعف الحياة وضعف الممات ، مضاعفة العذاب في الدنيا ، ومضاعفته في الآخرة . . ومثل هذا قوله تعالى :
« يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ »
( 30 : الأحزاب ) .
- وفي قوله تعالى :
« ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً »
إشارة إلى ما للّه سبحانه من سلطان في خلقه ، وأنه - سبحانه - يجرى حكمه في عباده كما أراد ، دون أن يكون لأحد اعتراض على حكمه ، أو دفع له . .
قوله تعالى :
« وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا * سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا »
.
استفزّه : أجفله ، وأزعجه . .
أي أن هؤلاء المشركين من قومك أيها النبىّ ، قد أعنتوك ، وأجلبوا عليك بكل ما استطاعوا من صور البغي والعدوان ، حتى لأوشكوا أن يخرجوك من الأرض ، أي يطردوك منها طردا ، فلا يدعون لك موضعا فيها ، تدعو فيه إلى اللّه ، وتبلغ رسالته . . وإنهم لو فعلوا لأخذهم اللّه بالعذاب ، ولما بقيت لهم في الأرض باقية بعدك . . فهذه هي سنّة اللّه في الرسل من قبلك مع أقوامهم .
وأنهم إذا تأبّوا عليهم ، وأخذوهم بالبأساء والضرّاء ، أخرجهم اللّه من بين أقوامهم ، ثم صبّ على هؤلاء الأقوام عذابه ، فأهلكهم ، مصبحين ، أو ممسين .
وفي هذا تهديد للمشركين ، وإنذار لهم ، وأنهم إن فعلوا بالنبيّ هذا الفعل أخذهم اللّه بما أخذ به الظالمين من قبلهم .
« سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا »
( 62 : الأحزاب )