تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
قوله تعالى :
« وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا »
بيان لفضل اللّه تعالى ، على النبىّ الكريم ، إذ شدّ أزره ، وثبّت على الحق قدمه ، فلم يزلّ ولم ينحرف . - وفي قوله تعالى :
« لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا »
إشارة إلى ما عند النبىّ صلى اللّه عليه وسلم من رصيد عظيم من العزم والصبر ، وأنه - صلوات اللّه وسلامه عليه - مع هذا الكيد العظيم الذي يكيد له به قومه ، لو ترك وشأنه لما تزحزح عن موقفه إلا شيئا قليلا . . ولكنّ أمداد السماء قد جاءته في وقتها فأمسكت به ، فربطت على قلبه ، وشدّت من عزمه وثبتت من قدمه . . وهكذا يصنع اللّه لأوليائه وأحبائه ، فيدفع بهم إلى مواطن البلاء ، حتى يبلوا بلاءهم ، ويعطوا كل ما عندهم ، وحتى إذا كاد يفرغ كل ما معهم ، وينفد كلّ ما لديهم ، جاءهم نصر اللّه ، وتتابعت عليهم أمداده . - وقوله تعالى :
« لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا »
. ركن إلى الشيء : مال إليه . . والنبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم لم يركن إليهم ، ولم يمل إلى ما يدعونه إليه ، ولو قيد أنملة ، وإن كاد يفعل ذلك ، ولكن اللّه سلّم . . ونحو هذا قول الشاعر :
هممت ولم أفعل وكدت وليتني * تركت على عثمان تبكى حلائله
وقوله تعالى :
« إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً »
. أي لو فعلت هذا - أيها النبىّ - وملت هذا الميل القليل لكان حسابك عسيرا . . فإن صغيرتك كبيرة ، لمقامك الكريم الذي أنت فيه ، وإنه على قدر علوّ مقامك يكون حسابك .