تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
الناس بشيء ينقص من قدرها عندهم ، وينزل من منزلتها في نفوسهم . . ويقولون له فيما يقولون :
« ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا ، أَوْ بَدِّلْهُ »
. . فيجيئه أمر اللّه :
« قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي . . إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ »
( 15 : يونس ) . ولا يجد هؤلاء الضالّون المتكبّرون مقنعا فيما يجيبهم به النبىّ على ما يسألون ، ولا يرضيهم منه ، أو يدفع عنه سفههم ، إلّا أن يأتي بقرآن غير هذا القرآن . . - وفي قوله تعالى :
« وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ »
إشارة إلى هذا الصّراع العنيف بين هؤلاء المشركين وبين النبىّ ، وإلى ما يسوقون إليه من ألوان التهديد والوعيد . . حتى ليبلغ الأمر غايته من الشدّة والبلاء ، وحتى ليكاد النبىّ يصل إلى حال يوشك أن يفلت فيها الأمر من يده ، إذ جاوز حدود ما تحمل الطاقة البشرية من جهد وعناء ، كما يقول سبحانه وتعالى فيما يعرض للرسل من بلاء :
« حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا »
( 110 : يوسف ) . فهذا التصوير للموقف ، يكشف عن مدى ما يسوق الكافرون إلى النبىّ من أذى ، وما يأخذونه به من عنت . . وأنه صلوات اللّه وسلامه عليه وهو في معرض هذه العواصف الهوجاء ، يمسك نفسه على الطريق الذي أقامه اللّه تعالى عليه ، ويضمّ يديه في قوة وإصرار على الرسالة التي حمّلها اللّه إياه ، إلى أن يحكم اللّه بينه وبين قومه ! . . - وفي قوله تعالى :
« وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا »
إشارة إلى أنه لو تحوّل النبىّ قليلا إلى ممالأة قومه ، ونزل شيئا عما يدعوهم إليه ، لجاءوا إليه موادعين مسالمين ، ولهدأت هذه العواصف المزمجرة حوله ، ولجرت سفينته في ريح رخاء ! .