والجزاء يوم القيامة . . وإذا كل جماعة مع إمامها الذي كانت تتبعه ، وتنقاد له . .
فأتباع الأنبياء مع أنبيائهم ، وأتباع الضلال مع أئمتهم . . وهكذا كل طائفة ، وكل جماعة ، وكل أمة ، مع إمامها ، وقائدها . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ »
( 69 : الزمر ) . . فالنبيون والشهداء ، يشهدون على أتباعهم بما كان منهم في الدنيا . .
وليس علم اللّه سبحانه وتعالى بهم ، في حاجة إلى من يقيم الشهادة عليهم ، ولكن هذه الشهادة هي خزى وفضح للمجرمين ، بعرض مخازيهم على الملأ .
- وقوله تعالى :
« فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا »
هو عرض لأهل الفوز والنجاة في الآخرة . . وهم الذين أخذوا كتابهم بيمينهم . . فهؤلاء يجدون مسرّة بلقاء كتابهم ، وتهشّ نفوسهم لقراءته ، والاستمتاع بما يرون فيه من أعمال طيبة ، تؤهلهم لرضوان اللّه ، والفوز بالجنة . . وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً * وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً »
( 7 - 9 : الانشقاق ) ويقول جل شأنه :
« فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ »
( 19 : الحاقة ) . . إنه لسعيد بهذا الكتاب ، وإن الفرحة لتملأ كيانه ، فيطير بها فرحا هنا وهناك ، يدعو من يلقاه ليقرأ ما في كتابه ، وليشاركه هذه الفرحة ، فيتضاعف فرحه ، ويعظم سروره . .
وفي إفراد الضمير العائد على الموصول في قوله تعالى :
« فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ »
ثم إعادته إليه جمعا في قوله سبحانه
« فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ »
- في هذا ما يشير إلى أن كل واحد يدعى ليأخذ كتابه بيده . . ثم إذا أخذ كلّ كتابه ، اجتمع بعضهم إلى بعض ، والتقى أهل اليمين بأهل اليمين ، وأهل الشمال بأهل الشمال . . ومن هنا كانت قراءة أهل اليمين لكتبهم في صورة جماعية . . كل