تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
والعصيان . . فيطيع وهو مريد ، ويعصى وهو مريد . . الأمر الذي ليس لكائن غير الإنسان . . وفي هذا يقول تعالى :
« ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ »
( 11 : فصلت ) . أما الإنسان ، فهو الكائن المريد ، الذي تقوم في كيانه قوة موجهة ، هي التي تذهب به يمينا أو شمالا ، وتقيمه على أمر اللّه ، أو تخرج به عنه . . فإذا استجاب لأمر اللّه ، واتبع سبيله كان نغما متجاوبا مع هذا الوجود المنقاد للّه طوعا ؛ وإذا لم يستجب للّه ، وخرج عن طريق الحق الذي دعاه إليه ، كان نغما شاذا ، ثم كان في الوقت نفسه منقادا للّه « كرها » . . لأنه واقع تحت سلطان اللّه ، منقاد لمشيئته . . فما على هذا الإنسان الجهول لو انقاد للّه طوعا ، كما هو منقاد كرها ؟ - وفي قوله تعالى :
« وَظِلالُهُمْ »
إشارة إلى أن ظلال هذه الكائنات ، - ومنها الإنسان - منقادة للّه سبحانه وتعالى ، ساجدة لجلاله وعظمته . . فحيثما وقعت أشعة الشمس على كائن من الكائنات ، وقع ظلّه على الأرض . . فكان ذلك منه سجودا للّه ، وولاء له . . إنه لا يملك الظل إلا أن يقع على الأرض . وقوله تعالى :
« بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ »
. الغدوّ : جمع غدو ، مؤنثه غدوة . . وأصله غدوو . . على وزن فعول فأدغمت الواو في الواو . . والغدو ، والغدوة ، أول النهار . . والآصال : جمع أصل ، والأصل : جميع أصيل . . مثل نذير ونذر . . والأصيل آخر النهار . . وفي قصر سجود الظلال على الغدو والآصال ، عرض واضح لسجود هذه الظلال ، حيث تكون ظلال الأشياء في أول النهار وآخره ظاهرة ممتدة ، يبدو