تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
في سماواته وأرضه ، لا بد له من خالق قد خلقه ، وأجرى نظامه على هذا الترتيب المحكم البديع . . فإذا لم يسأل المرء نفسه هذا السؤال ، ولم تثر في نفسه داعية له ، فها هو ذا السؤال يملأ سمعه . . فما ذا يكون الجواب ؟ ومن ضاع منه الجواب بين سحب الجهل والضلال المنعقد على عقله وقلبه . . فهذا هو الجواب حاضر عتيد . .
« قُلِ اللَّهُ ! »
. . وهذا الجواب هو من بديهية العقل ، كما أن السؤال من بديهية العقل أيضا . . وعلى هذا ، فإنه حكم لازم ، وقضاء قاطع لا مردّ له . . وإذن فليكن الحساب والجزاء على هذا الحكم الذي لم يلتزمه المشركون ، ولم يأخذوا أنفسهم به . .
« قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا »
؟ . والاستفهام هنا إنكارىّ ، يضع المشركين في قفص الاتهام ، والإدانة . . إذ كيف لا يعطون ولاءهم للّه ، ولا يخلصون له عبادتهم ، وهو خالق السماوات والأرض ، على حين يجعلون ولاءهم وعباداتهم لتلك المخلوقات التي لا تملك لنفسها نفعا ولا ضرّا ، والتي هي خلق من خلق اللّه ، تدين له بالولاء ، كما دان له كل مخلوق ؟ إنهم يسوّون في هذا بين المتناقضات ، ويقولون إن الأعمى والبصير سواء ، وإن الظلمات والنور متعادلان ، وإن الباطل والحق متشابهان . . وإن المخلوق والخالق سيان ! وهذا منطق أحمق سفيه ، لا يقبله إلّا من عميت بصيرته ، وختم اللّه على قلبه وسمعه ، وجعل على بصره غشاوة ! . .
« أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ ؟ »
هذا استفهام إنكاري أيضا ، يسأل فيه المشركون عن تلك الآلهة التي عبدوها من دون اللّه ،
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 91 | عبد الكريم الخطيب