تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
فكيف لا يحمدها ، ولا يشكر للّه من أجلها ، من كانت حياتهم معلقة بها ، ووجودهم رهن بوجودها ؟ أليس ذلك ضلالا وسفها وكفرا ؟ وبلى . . إنه الضلال والسفه والكفر ! ثم إذا كان الملائكة ، وهم ما هم عند اللّه . . يخافون ربّهم ، ويسبحون بحمده ، ويشكرون له ، فكيف بهؤلاء المشركين الضالّين . . لا يخشون اللّه ، ولا يخافون بأسه وعقابه ؟ لقد غرّهم باللّه الغرور . . إنّهم يجادلون في اللّه ، جدال من ينكره ، ويجحد نعمه ، ويستخفّ ببأسه ! وهو سبحانه آخذ بناصيتهم . . إنه ذو الحول والطول ، شديد العقاب . . لن يفلتوا منه ، ولن يخلصوا من عقابه .
« لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ » . .
في هذا تسفيه لهؤلاء السفهاء الذين يصرفون وجوههم عن اللّه ، فلا يدعونه ، ولا يلجئون إليه ، وهو الحقّ الذي إذا دعى سمع ، وإذا سئل أجاب ، وأعطى . . ولكنهم يدعون من دونه من لا يسمع ولا يجيب !
« وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ »
( 5 : الأحقاف ) . - وفي قوله تعالى :
« لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ »
. تصوير كاشف لهذا الضلال الذي عليه هؤلاء المشركون ، وهم يمدّون أيديهم إلى تلك الدّمى التي عبدوها من دون اللّه ، وعلّقوا آمالهم بها ، وانتظروا الخير الذي يرجونه منها . . إنهم لن ينالوا شيئا . . إنهم مع آلهتهم تلك كمن يبسط يده إلى الماء ، يدعوه إليه أن ينتقل من حيث هو ، حتى يبلغ فاه ، ويرتوى