تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
منه ! وهيهات . . فإن الماء لا يسمع له ، ولا يستجيب لدعائه . .
« وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ »
. . إنه دعاء لا يجد له أذنا تسمع ، أو عقلا يعقل ، أو لسانا ينطق ! والسؤال هنا : كيف كانت المعبودات التي يتخذها المشركون آلهة لهم من دون اللّه - مقابلة في هذا التشبيه للماء . . مع أن الماء فيه حياة ونفع لمن يتصل به ! ويحسن أورد إليه ؟ . . فهل في هذه المعبودات شئ ، مما في الماء من خير ونفع ، حتى يقع الشبه بينها وبين الماء ؟ والجواب على هذا - واللّه أعلم - هو أن المنظور إليه في هذا التشبيه ، هو العابدون لا المعبودون ، وهؤلاء المشركون الضّالون ، لا المعبودات التي يعبدونها . . وذلك أنهم في هذا التشبيه ينكشف سفههم وضلالهم ، وحماقتهم ، وأنهم والماء قريب منهم ، والظمأ يشوى أحشاءهم ، لا يعرفون - لجهلهم وسفههم كيف ينالون منه حاجتهم ، فيبسطون أيديهم إلى الماء ، ويهتفون به أن يدنو منهم ، ويدخل أفواههم . . ! والحاجة - كما يقولون - تفتق الحيلة ، وحاجة القوم إلى الماء شديدة ، والوصول إليه ، والارتواء منه سهل ميسور ، يتهدّى إليه الحيوان بفطرته ، ولكنّ القوم قد أفسدوا فطرتهم ، وعطّلوا عقولهم ، فلم يكن لهم ما للحيوان الأعجم من حيلة ! ولو كان المشبّه به ، المقابل للمعبودات ، شيئا غير مرغوب ومطلوب ، لما وقف القوم منه هذا الموقف الحريص المتلهف ، ولما اشتد بهم الكرب ، واستبدّت بهم الحسرة ، حين طال وقوفهم عليه ، ثم لم ينالوا شيئا منه ! ومن جهة أخرى . . فإن من بين هذه المعبودات التي يتخذها المشركون