تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الذي يملأ الآفاق ، هو صوت منطلق في الوجود ، بين يدي تلك السحب المحملة بالغيث ، ينادى بحمد اللّه ، ويهتف بكل موجود أن يصحو من نومه ، ويفيق من غفلته ، ليستقبل هذه الرحمة المرسلة بحمد اللّه ، والشكران له ، على ما ساق إلى عباده من نعم ! وفي جعل
« الرَّعْدُ »
مسبّحا بحمد اللّه إشارة إلى أن الرّعد دائما يصحبه المطر ، وهذا يعنى أنه يبشر بتلك النعمة ، ويزفّ إلى من يسمعون هذا الصوت ، أن رحمة اللّه قريب منهم ، إذ كان من شأن الرعد أن يتبعه المطر دائما . . وليس كذلك البرق ، الذي قد يصحبه مطر ، وقد لا يصحبه ، وهو الذي يسمّى البرق الخلّب ، أي الذي يخدع ، حيث يوعد بأن وراءه مطرا ، ثم يخلف هذا الوعد . . وليست الإشارة إلى تسبيح الرعد ، إلا إلفاتا للإنسان ، ودعوة له إلى أن يسبّح ربه ويحمده ، وإلّا ، فإنّ كل شئ يسبح بحمد اللّه دائما ، كما يقول سبحانه :
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ »
. وقوله تعالى :
« وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ »
معطوف على قوله تعالى
« الرَّعْدُ »
أي يسبح الرعد بحمد اللّه ، وتسبّح الملائكة من خيفته ، أي من خوف ربّهم ، كما يقول اللّه سبحانه وتعالى عنهم :
« يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ »
( 50 : النحل ) . . - قوله تعالى :
« وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ »
. . الضمير « هم » يراد به المشركون باللّه ، الذين لا يرجون رحمة اللّه ، ولا يخشون عذابه . فلا يحمدون اللّه على تلك النعم التي أفاضها عليهم ، مع أن هذه النعم ذاتها تسبّح اللّه وتحمده ، أن جعلها رسول خير للنّاس ، ومصدر حياة لهم . .