هي السلطان الآمر للإنسان ، والموجّه لكل أعماله وأقواله ، فإذا غيّرت النفس اتجاه مسيرها ، تغيّر تبعا لذلك سير الإنسان في الحياة .
وفي إضافة التغيير إلى اللّه سبحانه وتعالى ، إشارة إلى أن إرادة اللّه سبحانه وتعالى هي التي أجرت هذا التغيير ، الذي أحدثه الإنسان ، كما أنها هي التي حركت إرادة الإنسان نحو هذا التغيير . .
ومعنى هذا ، أن إرادة اللّه سبحانه وتعالى ، إرادة شاملة ، تدخل في محيطها كل إرادة ، فلا إرادة لمريد ، إلا تبع لهذه الإرادة . . وأن إرادة الإنسان إرادة متحركة عاملة ، في محيط إرادة اللّه العامة الشاملة . . ولكنها لا تخرج في تحركها وعملها عن إرادة اللّه . . ! وفي هذا يقول اللّه سبحانه :
« لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ »
( 4 : الروم ) ويقول سبحانه :
« وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ »
( 29 : التكوير ) .
قوله تعالى :
« وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ »
- هو تقرير لشمول الإرادة الإلهية وعمومها ، وأنها إرادة نافذة ماضية ، وأن إرادة الناس لا تتحدّى إرادة اللّه ، ولا تحول بينها وبين أن تمضى ما قضت به ، وليس للنّاس فيما يقضى به اللّه ويريده من ولىّ ينصرهم ، ويدفع ما يريد اللّه بهم من سوء .
هذا ، مع أن للإنسان إرادته ، ومشيئته ، التي يجدها ، ويملك أموره بها ، دون أن تعطل إرادة اللّه العامة الشاملة إرادته ، أو تكرهه على أمر لا يريده ، فإن تعطلت إرادته ، أو وقعت تحت سلطان قاهر لها ، رفع عنه التكليف . .
أو بمعنى آخر زالت عنه في تلك الحال صفة الإنسان ، المريد المختار . .
وقد عرضنا لبحث هذه القضية ، من قبل ، في مبحث خاص ، تحت