تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
« قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
. فالسبيل التي استقام عليها النبىّ بأمر ربه ، ودعا الناس إلى أن يأخذوا خطوهم عليها وراءه - هذه السبيل ، هي سبيله ، لا يحيد عنها ، ولا يلتفت إلى غيرها . . وإنه ليدعو إلى اللّه على هدى ونور من ربه ، فقد أبصر الحق ، واستيقنه ، وعرف الخير وطعم منه . . فهو يدعو الناس إليه ، ليأخذوا حظهم من فضل ربهم ، ولينزلوا منازل رحمته ورضوانه . . فمن اتبع الرسول ، فقد عرف هذا الحق ، وطعم من ذلك الخير ، فكان على هدى وبصيرة . . - قوله
« وَسُبْحانَ اللَّهِ »
معطوف على مقول القول :
« هذِهِ سَبِيلِي »
أي قل هذه سبيلي ، وقل سبحان اللّه ، أي تنزيها للّه عن الأنداد والشركاء . . وقل
« وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
الذين يجعلون مع اللّه آلهة أخرى . .
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى »
. . وهذا ردّ على المشركين الذين ينكرون على النبىّ أن يؤذّن فيهم بكلمات اللّه ، وأن يدعوهم إلى اللّه بما أوحى إليه من ربه . . فقد صورت لهم أوهامهم المضلّة ، أن الرسول الذي يبعثه اللّه ، ينبغي أن يكون على غير شاكلة الناس ، كأن يكون ملكا من السماء ، أو نحو هذا . . ولو أنهم نظروا إلى أبعد من مواقع أقدامهم ، والتفتوا إلى ما حولهم ، لرأوا أن رسل اللّه جميعا كانوا من البشر ، وكانوا من أقوامهم ، وبلسانهم . .
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ »
( 4 : إبراهيم ) . - وفي قوله تعالى :
« مِنْ أَهْلِ الْقُرى »
إشارة إلى تلك القرى ، التي يرى المشركون من قريش مخلّفات من عمروها قبلهم من عاد وثمود . . وإلى هذه