تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
« وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ »
- هو تقريع ، وتسفيه ، لهؤلاء الحمقى السّفهاء الذين يتنكرون لحملة الهدى إليهم ، ودعاة الخير فيهم ، وهم لم يطلبوا منهم على ذلك أجرا ، ولا يريدون جزاء ولا شكورا . . فلو أن النبىّ الكريم ، كان يطلب من قومه أجرا على هذا الذي يقدّمه لهم من خير ، لكان لهم وجه في ردّه والتأبى عليه ، وإن كان الذي بين يديه لا يستكثر عليه أي أجر وإن غلا ، وأي ثمن وإن عظم . . ولكنه ، إذ كان ولا شئ من متاع هذه الدنيا يوفّى ثمنه ، أو يؤدى أجره ، فقد جعله اللّه سبحانه - فضلا منه وكرما - رحمة مهداة إلى عباده . . وهل يقدّر لضوء الشمس ثمن ؟ أو للروح التي تلبس الأجساد قيمة ؟ ذاك من هذا سواء بسواء !
« وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ »
. وليست هذه الآيات البينات التي يطلع بها الرسول على قومه ، ويؤذّن بها فيهم - ليست إلا بعض آيات اللّه الكثيرة المبثوثة في هذا الوجود . . فما أكثر تلك الآيات التي بين يدي النّاس ، وتحت أبصارهم ، لو أنهم نظروا في هذا الوجود ، وفتحوا عقولهم وقلوبهم له . . وإن العاقل ليهتدى إلى اللّه ، ويتعرف إليه ، من غير أن يدلّه على ذلك دليل ، أو يرشده مرشد ، لو أنه أحسن توجيه أجهزته التي أودعها اللّه فيه ، على هذا الوجود الذي حوله ، بل على نفسه ذاتها . .
« وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ »
( 21 : الذاريات ) . .
« فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ »
( 5 - 7 : الطارق ) . ولكن - مع هذا ؛ ومع ما يعلم اللّه سبحانه وتعالى من غفلة النّاس عن تلك الآيات الكونية - فإنه - سبحانه - قد بعث فيهم من أنفسهم هداة يهدونهم إلى الحق ، ويكشفون لهم معالم الطريق إلى اللّه ، من غير أجر . .