تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
القرى يشير اللّه سبحانه وتعالى بقوله :
« وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ »
( 27 : الأحقاف ) . . قوله تعالى :
« أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ »
. . هو إلفات لمشركي قريش ، إلى تلك القرى التي يمرون عليها في طريقهم إلى الشام مع رحلة الصيف . . فليقفوا قليلا على أطلالها ، وليروا كيف كانت عاقبة الذين كذبوا برسل اللّه . . ولقد كانوا أشد منهم قوة وأكثر أموالا وأولادا ، فما عصمتهم قوتهم ، من بأس اللّه إذ جاءهم ، وما أغنت عنهم أموالهم ولا أولادهم من اللّه من شئ ! قوله تعالى :
« وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا »
. . إنها العبرة التي يستخلصها العقلاء من الوقوف على أطلال هذه القرى الظالم أهلها . . وإنها لتنطق بأن الحياة الدنيا متاع زائل ، وزخرف حائل ، وأن الدار الآخرة خير وأبقى ، للذين اتقوا ربهم ، وتزودوا لتلك الدار بالعمل الصالح والتقوى . . وفي قوله :
« أَ فَلا تَعْقِلُونَ »
تقريع وتوبيخ لهؤلاء المشركين الضّالين ، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ! فلقد عطلوا عقولهم ، فلم يهتدوا بها إلى خير ، ولم يتعرفوا بها على حق . . فخسروا الدنيا والآخرة . . ذلك هو الخسران المبين .
« حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ »
. . استيأس : واجه اليأس ، ووقع في تصوره أن لا ملجأ ، ولا نجاة ، وذلك في لقاء الأحداث ، ومصادمة الشدائد . . كذبوا : أي كذب عليهم ، إذ لم يتحقق لهم ما وعدوا به إلى أن بلغ بهم الحال إلى هذا اليأس . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 59 | عبد الكريم الخطيب