فعرضها في أكثر من معرض لما أخلّ ذلك بشيء من مقوماتها . . ولكن هكذا جاء بها القرآن ، فكان ذلك شاهدا من شهوده الكثيرة على امتلاكه ناصية البيان ، وتمكنه غاية التمكن من فنون القول ! فيجىء بالقصة في معارض مختلفة ، فإذا هي كيان واحد ، وخلق سوىّ ، ينبض بالحياة ، ويفيض بالجمال والجلال . . ثم يجئ بالقصة في معرض واحد ، فإذا هي مائدة تجمع شهى الطعام ، وتؤلف بين مختلف الطعوم ، فإذا الوارد عليها ، والطاعم منها آخذ بحظه من كل طعام ، متذوق من كل لون . . حتى إذا قارب حدّ الشبع وجد على لسانه حلاوة هذا الختام الذي انتهت به أحداث القصة . .
فسبحان من هذا كلامه ، و
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً . . قَيِّماً . . »
الآيات : ( 102 - 107 ) [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 102 إلى 107 ]
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ ( 102 ) وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ( 103 ) وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 104 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ( 105 ) وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ ( 106 )
أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 107 )