تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
ذاته ، ويذكّره بأن ذلك الحديث كلّه إنما هو حديث إليه ، ومناجاة له من ربّه ، يجد فيها ريح العافية ، وبرد العزاء .
« ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ »
. . فهذا الذي سمعته أيها النبىّ من قصة يوسف ، هو من أنباء الغيب ، التي أوحى اللّه بها إليك ، ليثبّت بها فؤادك ، ويربط بها على قلبك ! -
« وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ »
. . أي أن النبىّ الكريم لم يكن بمشهد من هذه الأحداث ، حتى يعلمها ، ولم يكن يتلو كتابا من قبل ، حتى يقع عليها :
« ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا »
( 49 : هود ) . والذين أجمعوا أمرهم ، وهم يمكرون ، هم إخوة يوسف ، الذين قالوا :
« لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ »
. . فهذا ما أجمعوا أمرهم عليه ، وهذا هو مكرهم الذي مكروه . . ولم يكن النبىّ بمشهد من هذا .
« وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ »
- هو عزاء بعد عزاء للنبىّ الكريم ، ومواساة له لما يلقى من قومه من كيد ومكر . . فهكذا النّاس ، يغلب شرّهم خيرهم ، ويطغى سفهاؤهم وجهالهم على العقلاء والراشدين فيهم . . وإنه مهما حرص النبىّ على هداية الناس ، ومهما اجتهد في طلبهم إليه ، وشدّهم نحوه فإن أكثرهم على خلاف وإباء ! . . فإذا كان في بيت النبوة وفي سلالات الأنبياء ، ينبت مثل هذا الشرّ ، ويقع مثل هذا الذي وقع بين يوسف وإخوته - فليس بالمستغرب ، ولا من غير المتوقع أن يرى النبىّ في أهله ، وقومه ، من يكيدون له ، ويبغون الشرّ به !