تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
نزغ الشيطان : أي أفسد الشيطان ، والنزغ ، والزيغ ، بمعنى . .
« فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ »
. . هناك أحداث كثيرة طويت ، ولم يجر لها ذكر هنا ، إذ لم يكن لها أثر ظاهر في مضمون القصة . . وها نحن أولاء نرى يعقوب وبنيه في مصر ، بعد أن كانوا منذ لحظة في أرض كنعان ، نراهم في موقف استغفار واسترضاء من جهة ، وموقف تأنيب وتأديب من جهة أخرى . . وها هو ذا يوسف يلقى أبويه وإخوته ، ويضمهم إليه ، ويفتح لهم الطريق إلى مصر وينزلهم فيها منزل الأمن والسلامة . .
« ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ »
. . ثم يرفع أبويه على العرش ، ويدعوهم جميعا إلى مشاركته مجلس السلطان والحكم ، فيدخلون عليه ، ويؤدون له تحية الملك والسلطان ، وينزلون على حكم العرف السائد في مصر ، عند لقاء الملوك ، فيخرّون له ساجدين . . وإذ يشهد يوسف هذا الموقف ، تتمثل له في الحال رؤياه التي رآها في صغره ، والتي عرضها على أبيه قائلا :
« يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ »
. . وهنا يقول يوسف لأبيه :
« يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ . . قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا »
أي قد تحققت كما رأيتها في المنام . . أمي ، وأبى ، وإخوتي الأحد عشر . .
« أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ »
. .
« وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ »
. . فمن إحسان اللّه إلى يوسف أن حقق له هذه الرؤيا ، وأن أخرجه من السجن ، وأن جمع بينه وبين أهله ، فجاء بهم من البدو ، وأنزلهم الحضر . - وفي قوله :
« إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ »
إشارة إلى أن اللّه سبحانه وتعالى إذا أراد شيئا أحكم تدبير الأسباب الموصلة إليه ، فجاء بها على غير ما يقدر العباد ، ثم أراهم من عواقبها غير ما يتوقعون . .