تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
« قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ * قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ »
هو نفس الموقف الذي وقفوه بين يدي يوسف ، حين قالوا له :
« تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ »
. . إنه الاعتراف بالذنب ، وطلب الصفح والمغفرة . . ولقد لقيهم يوسف بالصفح والمغفرة ، من غير مهل ولا إبطاء ، فقال :
« لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ . . يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ »
أما أبوهم يعقوب ، فإنه لم يلقهم بهذا الصفح وتلك المغفرة من فوره ، بل جعل ذلك وعدا مستقبلا ، يجئ على تراخ من الزمن . .
« قالَ : سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي »
. . ولم يقل سأستغفر لكم ربى ! وقد أخذ بعض العلماء من هذا الاختلاف بين موقف يوسف من إخوته ، وموقف أبيه يعقوب منهم - أخذ من هذا شاهدا على أن الشباب أسمح نفسا بما في أيديهم ، من الشيوخ الذين يغلب عليهم الحرص على كل ما عندهم ، ليكون لهم من ذلك قوة تمسك عليهم البقية الباقية من قواهم الواهية . . والذي نذهب إليه لتعليل هذا الاختلاف في الموقفين ، أن يعقوب ، في هذا الموقف أب ، وهو بهذا يملك من أبنائه ما لا يملكه الأخ من إخوته . . إنه يملك التأنيب ، والتأديب . . أما الأخ فلا يملك من إخوته هذا الذي يملكه منهم أبوهم . . ومن أجل هذا فقد استعمل يعقوب حقّه في تأنيب بنيه وتأديبهم ، فأمسك عنهم صفحه ومغفرته ، إلى حين ، ولم ير من الحكمة أن يجيبهم إلى طلبهم في الحال . وأن يخلى مشاعرهم من القلق والهمّ . بل رأى أن يريهم أن