عليهم ، فخانوا اللّه في هذا اليوم ، وجعلوه يوم لهو ، وعربدة . . فجعله اللّه نقمة عليهم ، وابتلاهم فيه بتحريم ، صيد البحر ، فلما لم يستقيموا مع هذا الأمر ، ضاعف عليهم البلاء ، فأمسك عنهم السمك أن يجدوه في البحر إلا يوم السبت ، وبهذا وضعهم اللّه أمام هذا البلاء ، وأوقعهم في هذا الحرج . . فإن صادوا في يوم السبت أثموا ، وإن لم يصيدوا حرموا الصيد أبدا . . وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ »
. . ( 163 : الأعراف ) ولم يحتمل القوم هذا البلاء . . فاعتدوا في السبت ، وصادوا فيه ما حرم اللّه عليهم صيده . . فأخذهم اللّه بعذابه ، وأوقع بهم نقمته . . فمسخهم اللّه ، وألبسهم طبائع القردة ، كما يقول اللّه سبحانه :
« وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ ، فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ »
. . ( 65 : البقرة ) .
وأكثر من هذا . . فإن اللّه قد حرم عليهم أن يعملوا في هذا اليوم عملا ، وأن يتحولوا إلى جمادات لا حس لها ولا شعور . . وفي هذا تقول التوراة :
« اذكر يوم السبت لتقدسه ستة أيام تعمل وتصنع جميع عملك * وأما اليوم السابع ففيه سبت للرب إلهك * لا تصنع عملا ما ، أنت وابنك وابنتك وعبدك وأمتك وبهيمتك ونزيلك الذي داخل أبوابك . .
« لأن في ستة أيام صنع الرب السماء والأرض والبحر وكل ما فيها واستراح في اليوم السابع . لذلك بارك الرب يوم السبت وقدسه » .
هكذا تقول التوراة في الإصحاح العشرين من سفر الخروج ، ولكن بني إسرائيل لم يستقيموا على هذا الأمر ولم يحتملوا الصبر على هذا التكليف ، الذي لا حرج فيه . . ولا إعنات ، فكثرت حوله تأويلاتهم الفاسدة ، حتى أبطلوا