تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
يعانون من صراع حاد ، بين ظاهرهم هذا الذين يعيشون به في الناس ، وبين باطنهم الذي يعيشون فيه مع دينهم الذي أمسكوا به في قلوبهم . . فكان من رحمة اللّه بالمؤمنين أن تقبّل ما في قلوبهم ، وتجاوز لهم عما قالوا بأفواههم . - فقال تعالى :
« مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ »
. . فهذا الاستثناء يخرج من أكره ، فقال كلمة الكفر بلسانه ، واحتفظ في قلبه بالإيمان الذي انعقد عليه . . ويلاحظ هنا أنه لم يتقرر في الآية حكم لأولئك المستثنين من الكفر ، بل تركوا هكذا ، بمعزل من الكافرين ، الذين عادوا إلى الكفر بأفواههم وبقلوبهم جميعا . . وهذا يعنى أن « التقيّة » وإن كانت بابا من أبواب التيسير والرحمة بالمؤمنين ، إلا أنها باب محفوف بالمخاطر ، لا يدخله الإنسان إلا على حذر وإشفاق ، وإلا ريثما يمسك نفسه من التّلف . . فإن هذه حال لا ينبغي أن يركن إليها المؤمن ، أو يطمئن إلى مقامه فيها . . إذ هو يلبس فيها ثوب النفاق ظاهرا . . ولا يجتمع إيمان ونفاق أبدا . . روى أن المشركين من قريش أرادوا عمار بن ياسر ، وأباه ياسرا وأمّه سميّة ، على الكفر بعد أن أسلموا ، وأخذوهم بالبأساء والضراء ، فأبوا ، فربطوا سميّة ، بين بعيرين ثم وجئت بحربة في قبلها ، وقالوا إنما أسلمت من أجل الرجال ، فماتت ، ومات ياسر قتيلا كذلك ، فكانا أول قتيلين في الإسلام ، أما عمار فأعطى المشركين بلسانه ما أكرهوه عليه ، فقيل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن عمارا كفر ! ! فقال - صلى اللّه عليه وسلم - « كلا . إن عمّارا ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه ، واختلط الإيمان بلحمه ودمه ! ! » وروى أن مسيلمة الكذاب أخذ رجلين ، فقال لأحدهما ما تقول في محمد ؟ قال : « رسول اللّه » فما تقول فىّ ؟ قال : وأنت أيضا . . ! فخلّى سبيله . . ثم قال للآخر : ما تقول في محمد ؟ قال : « رسول اللّه » قال : فما تقول فىّ ؟ قال : أنا