تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
الأعاجم ، ثم ينسجونها بلسانهم العربىّ كما نسجها محمد ؟ تلك حجة داحضة ، وقول هزل ! وقد اختلف في اسم هذا الأعجمى الذي يشير إليه المشركون ، كما اختلف في أهو يهودي أم نصرانىّ ! وقوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
. . الذين لا يؤمنون بآيات اللّه ، هم هؤلاء المشركون ، وهم كلّ من في قلبه مرض ، وفي عقله دخل ، فلا يلتفت إلى آيات اللّه ، ولا يفتح عقله وقلبه لها ، بل يلقاها معرضا منكرا ، ويمرّ بها مجانبا مجافيا . . فهؤلاء الذين يقفون من آيات هذا الموقف ، لا يهديهم اللّه ، ولا يمدّهم بأمداد توفيقه وهدايته . . لأن
« فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً » . . « وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
جزاء هذا الضلال ، وهذا الصدّ عن آيات اللّه . . قوله تعالى :
« إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ »
- هو اتهام لهؤلاء المشركين ، بأنهم هم الذين يفترون الكذب ويتعاملون به ، ولا يجدون حرجا في أن يكذبوا ، ويكذبوا ، في غير حياء ! إنهم لا يؤمنون بآيات اللّه ، ومن ثمّ فهم لا يؤمنون باللّه ، ولا يخشون عقابه . . ولا يجدون في أنفسهم وازعا يزعهم عن الكذب والافتراء على اللّه . . أما الذين يؤمنون بآيات اللّه ، فإنهم يؤمنون باللّه ، ويوقّرونه ، ويخشون عذابه . . فلا يخرجون عن الجادّة ، ولا يقبلون أن تكون كلمة الكذب من بضاعتهم ! وفي هذا دفاع عن النبىّ ، ودفع لهذا الاتهام المفترى ، الذي يتهمه المشركون به . . كما أنه دمغ للمشركين بالكذب والافتراء حيث حكم اللّه سبحانه وتعالى عليهم هذا الحكم الأبدي بقوله :
« وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ »
. . حتى لكأن