تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
الكفر ، على البلاء مع الإيمان . . !
« فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ »
. والإيمان - في حقيقته - هو ابتلاء ، وأقلّ ما يبتلى به المؤمن ، هو التكاليف الشرعية التي تحملها أوامر الدين ونواهيه . . ثم فوق هذا ضروب من الابتلاء ، في هذا الصراع الذي يكون بين الإيمان والكفر ، وبين الحق والباطل ، قد ينتهى آخر الأمر إلى الاستشهاد في سبيل اللّه ! وفي هذا يقول الحق جل وعلا :
« ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ »
( 1 - 3 : العنكبوت ) . - وفي قوله تعالى :
« وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ »
إشارة إلى سبب آخر من أسباب وقوع الكافرين تحت طائلة هذا الوعيد ، وهو أنهم من جبلّة مظلمة ، لا تقبل النور ، ولا تتهدّى إليه . . فكان أن أضلهم اللّه ، وتركهم في ظلمات يعمهون . قوله تعالى :
« أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ »
. الإشارة « بأولئك » واردة على هؤلاء الكافرين الذين وصفهم اللّه سبحانه وتعالى في الآية السابقة ، بأنهم استحبّوا الحياة الدنيا على الآخرة ، وبأنهم حرموا من هداية اللّه وتوفيقه ، لما انعقدت عليه قلوبهم من ظلام وضلال . . إذ قد طبع اللّه على قلوبهم ، وختم عليها بخاتم الكفر ، فلا تقبل إيمانا ، ولا تطمئن إليه . . كما ختم اللّه على سمعهم ، فلا يسمعون كلمة الحق ، ولا يستجيبون لها ، وختم على أبصارهم ، فلا يبصرون مواقع الهدى ، ولا يتجهون إليها . . فكانوا في غفلة مطبقة ، عن كل ما يصلهم بالحق ، أو يلفتهم إليه .