تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
المواقف اللئيمة ، التي كان يقفها المشركون من النبىّ . . وهذا الموقف هو اتهامهم للنبىّ ، بأنه افترى على اللّه هذا القرآن الذي جاءهم به ، وأنه إنما تلقى هذا القرآن من أحد علماء أهل الكتاب . . ولهذا كان تكذيبهم له ، وتصدّيهم لدعوته ، وتطاولهم عليه وعلى من آمن به ، بالضرّ والأذى . . وقد امتحن كثير من المؤمنين في أنفسهم . . كبلال ، وعمّار بن ياسر ، وأبيه وأمه ، حتى لقد مات بعضهم تحت وطأة العذاب الذي كان المشركون يرمونهم به ، في غير رحمة أو مبالاة ! وفي مواجهة هذا البلاء الذي استمر بضع سنوات ، لم يكن أمام المسلمين إلا أن يهاجروا ، وأن يوطنوا أنفسهم على استقبال الأذى ، والصبر على المكروه حتى الموت . وقد هاجر كثير من القادرين على الهجرة . . الذين يملكون أمر أنفسهم . . وتخلف كثيرون ، لم يكن أمرهم إلى أيديهم ، إذ كانوا في جملة العبيد والإماء . . أو تحت حكم العجز والمرض . . ونحو هذا . . وفي المتخلفين من صبر حتى مات تحت وطأة البلاء ، مثل سميّة أم عمار بن ياسر ، ومنهم من رأى أن يرى المشركين منه ، أنّه قد استجاب لهم ، ورجع عن الدين الذي آمن به على يد محمد - فأعطاهم بلسانه ما لم يسمح به قلبه ، الذي ظلّ على إيمانه باللّه ، وولائه للدّين الذي دخل فيه . . ومنهم من أعطى المشركين بقلبه ما أعطاهم بلسانه . . فعاد كافرا . . ودخل في الكفر في غير تحرّج أو تأثّم ، بل اطمأن إليه ، وشرح صدره له ! ولا شك أن هذه حال أثارت البلبلة والاضطراب في نفوس المسلمين ، وخاصة أولئك الذين انعقدت قلوبهم على الإيمان ، وإن صرحت ألسنتهم بالشرك ، تقيّة ، تحت حكم القهر والاضطرار . . فهم - والحال كذلك -