تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
أصمّ ! فقتله . . فبلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فقال : « أما الأول فقد أخذ برخصة اللّه تعالى ، وأما الثاني فقد صدع بالحق . . فهنيئا له » . وثانيا : هذا النظم الذي جاءت عليه الآية الكريمة . . فقد جاء نظم الآية على غير مألوف اللغة ، حيث جاء الشرط :
« مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ »
ولم يذكر له جواب . . ثم دخل على هذا الشرط الاستثناء :
« إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ »
ثم لم يذكر لهذا الشرط والاستثناء الوارد عليه جواب . . ثم ورد هذا الاستدراك :
« وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ »
- محمّلا بشرط ، وجواب . . أما الشرط ، فهو الشرط السابق موصوفا بمفهوم المخالفة للاستثناء الوارد على هذا الشرط ، وأما الجواب ، فهو الجواب الذي يصلح للشرطين معا . . ولكنه اتجه إلى الشرط الثاني ، بعد أن وقع الاستثناء على الشرط الأول . . والتقدير : من كفر باللّه من بعد إيمانه شارحا بالكفر صدره فعليهم غضب من اللّه ولهم عذاب عظيم . . إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان . . هذا ما يدل عليه مفهوم الآية الكريمة ، وإن جاء نظمها على هذا الأسلوب الذي تراه ! ! والسؤال هنا هو : ما ذا وراء هذا النظم الذي جاء على غير مألوف اللغة ؟ والجواب - واللّه أعلم - هو أن تلك الحال التي تعرضها الآية الكريمة من أحوال المؤمنين ، حين يمتحنون في دينهم ، ويتعرضون للفتنة في عقيدتهم - هذه الحال ليست من الأحوال المألوفة للإنسان ، بحيث يروض نفسه عليها ، ويوطنها على احتمال مكروهها . . وإنما هي تجربة قاسية يلقاها الإنسان مرة واحدة في حياته ، حين تحمله البلوى على أن يتبدّل دينا بدين ، وعقيدة بعقيدة ، ولو كان ذلك في ظاهر أمره ، وعلى ما يرى الناس منه . . فليس الدين ثوبا يلبسه الإنسان زمنا حتى إذا يلي خلعه ، واستبدل به غيره . . وإنما هو أشبه بجلد