تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وبأخذه عنهم ، يمكن أن يفعل هذا ، وأن يحدثهم بما يحدثهم به من أخبار الأولين ، وفي هذا يقول اللّه تبارك وتعالى عنهم :
« وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا »
( 5 : الفرقان ) . . - وفي قوله تعالى :
« وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ »
بالتعبير بفعل المستقبل - إشارة إلى أن علم اللّه محيط بهم ، وأنه سبحانه وتعالى يعلم ما قالوا ، وما سيقولون من تلك المقولات المنكرة ، التي يقولونها في النبي الكريم ، وفي كتاب اللّه الذي بين يديه . . - وفي قوله تعالى :
« إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ »
- إلفات لهم إلى كلمة « بشر » وإلى أنه يجب أن يقفوا عندها ، وأن ينظروا في هذا القول الذي يقولونه من غير رويّة ، ولا تدبر . . وهل في استطاعة بشر - أيّا كان - أن يأتي بمثل هذا القرآن ؟ أليسوا هم بشرا ؟ فما لهم إذن لا يأتون بسورة من مثله ؟ . . ثم ما لهذا البشر الذي يعلم محمدا ألّا يأخذ مكان محمد ، ويدّعى لنفسه هذا الذي يدّعيه محمد من أنه نبىّ ، وأنه متصل بالسّماء ، يتلقى منها هذا القرآن ؟ - وقوله تعالى :
« لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ . . وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ »
. . هو فضح لهذا المنطق السقيم ، الذي أقام عليه المشركون اتهامهم للنبي . ! فالبشر الذي « يلحدون إليه » . . أي يشيرون إليه ، ويتخذونه تكأة يتكئون عليها في هذا الاتهام - هذا البشر ، هو رجل أعجمىّ ، لا يحسن العربية ، ولا يستقيم لسانه عليها . . وهذا القرآن الذي بين يدي محمد ، هو بلسان عربىّ مبين ، قد تحدّى ببيانه وفصاحته بلغاءهم ، وفصحاءهم ، وأهل اللّسن فيهم ، من خطباء وشعراء . . فما لهم وهم أصحاب هذا اللسان ، ألا يقفوا لمحمد ، ويتحدّوه يقول كقوله ، وحديث كحديثه ؟ . . ثم ما لهم لا يتلقون أخبار الأولين من هؤلاء