النبىّ من جبريل ، في العرضة الأخيرة للقرآن ، ثم تلقاها من النبي الصحابة وكتّاب الوحي . . ثم تلقاها المسلمون . . جيلا بعد جيل ، إلى يومنا هذا ، وإلى يوم الدين . .
الآيات : ( 103 - 105 ) [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 103 إلى 105 ]
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ( 103 ) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 105 )
التفسير :
قوله تعالى :
« وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ . . لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ »
. . هو رد على المشركين الذين أشار إليهم قوله تعالى :
« وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ »
. . فهم - أي المشركون من قريش - يتهمون النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - بهذه التهمة ، وأنه يفترى على اللّه الكذب ، إذ يقول إن هذا القرآن منزل عليه من اللّه . . ثم إنهم لا يقفون عند هذا ، بل يرمون النبىّ بأنه لا يفترى هذا الافتراء من ذاته هو ، بل يستعين على ذلك بأهل العلم ، الذين يتصل بهم ، ويتلقى عنهم ما يجئ به من مفتريات . . وذلك أنهم إذ يرون هذا العلم الذي تحمله آيات اللّه وكلماته ، لا يرون أن مثل محمد - وهو واحد منهم - يستطيع أن يكون عنده شئ من هذا ، ولكنه باتصاله بأهل الكتاب ،