تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
ولو كان معنى قوله تعالى :
« وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ »
- لو كان معنى ذلك ، نسخ آية بآية ، لما كان من المناسب أن يكون التعقيب على ذلك قوله تعالى :
« لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ »
. . إذ أن النسخ للآيات القرآنية ، ليس من شأنه أن يثبّت قلوب المؤمنين ، بل إنه يكون داعية من دواعي الإزعاج النفسىّ ، بسبب تلك الآيات التي يعيش معها المسلمون زمنا ، ثم يتخلّون عنها . . ثم إنه من جهة أخرى لا يحمل النسخ على إطلاقه ، بشريات للمسلمين . . إذ أن أكثر ما وقع النسخ - كما يقول القائلون به - على أحكام مخففة ، نسخت بغيرها ، مما هو أثقل منها ، كما يقال في الآيات المنسوخة في الخمر وفي الربا ، وفي حدّ الزنا . . ثم - قبل هذا كله - إن هذه الآية :
« وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ »
. . هي مكية النزول ، بل من أوائل القرآن المكىّ ، حيث لم تكن قد شرعت الأحكام بعد ، في العبادات ، والمعاملات ، وفي القتال ، وما يتصل به من غنائم ، وأسرى ، وغير ذلك مما يمكن أن يرد عليه النسخ ، إن كان هناك نسخ . . إذ أن النسخ ، إنما تناول الأحكام الشرعية وحدها . هذا ، وقد استدل القائلون بالنسخ في القرآن بآية أخرى ، هي قوله تعالى :
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ »
( 52 - 53 : الحج ) . . وسنعرض لهذه الآية في موضعها إن شاء اللّه . . وحسبنا أن نقول هنا : إن النسخ وارد على ما يلقى الشيطان ، لا على آيات اللّه ، وأن اللّه سبحانه وتعالى يحكم آياته ولا ينسخها . . وإذن فلا نسخ في آيات اللّه . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 369 | عبد الكريم الخطيب