أولا : نزوله منجما . . أي مفرقا . .
وثانيا : نزوله غير مرتب الآيات في السور . .
وقد كشف اللّه سبحانه وتعالى عن السبب الذي من أجله كان بناء القرآن على هذا الأسلوب .
أما عن نزول القرآن مفرقا ، فاللّه سبحانه وتعالى يقول ردّا على المشركين الذين أنكروا أن يجيء القرآن على هذا الأسلوب :
« وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً »
( 32 - 33 : الفرقان ) .
فتثبيت فؤاد النبي هو من بعض ما في نزول القرآن على تلك الصورة ، من حكمة . .
وأمّا عن نزول القرآن غير مرتب الآي ، فقد رأينا أن من حكمته تثبيت قلوب المؤمنين ، بما تحمل إليهم الآيات التي تسبق سورها ، من بشريات ، كما يقول اللّه سبحانه وتعالى :
« وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ * قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ »
.
ففي هذا التدبير ، من نزول القرآن الكريم غير مرتب الآي ، - في هذا ما يسمح بنزول بعض الآيات متقدمة زمنا على سورها التي ستلتقى بها ، وتأخذ مكانها فيها ، بعد أن يتم نزول القرآن كله . .
وفي هذه الآيات التي كانت تنزل متقدمة زمنا على سورها ، تثبيت لقلوب المؤمنين ، وهدى لهم ، وبشرى بالمستقبل المسعد الذي ينتظر الإسلام ، وينتظرهم معه . .