التفسير :
قوله تعالى :
« وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
. . هو إلفات إلى قدرة اللّه ، وإلى ما لهده القدرة من سلطان حكيم ، وتصريف محكم . . ففي خلق الإنسان ، وفي أطواره التي مرّ بها ، ما يفتح للعقل كتابا مبينا ، يرى في صحفه من مظاهر قدرة اللّه ، وعلمه ، وحكمته ، ما يأخذ بالألباب ، ويأسر المشاعر . .
من أين جاء الإنسان ؟ وكيف كان هذا الكائن السميع ، البصير ، العاقل ، العالم ؟ ألم يكن نطفة ، ثم كان علقة ، ثم كان مضغة ، ثم جنينا . . ثم طفلا ؟
ثم كيف بهذا الطفل ، الذي استقبلته الحياة أشبه بقطعة من اللحم المتحرك ، ثم هو يصبح هذا الإنسان الذي يقود سفينة الكوكب الأرضي ، ويقوم عليها خليفة للّه فيها ؟
- وفي قوله تعالى :
« لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
توجيه للقوى العاقلة المدركة في الإنسان أن تؤدى وظيفتها فيه ، وأن يفتح الإنسان منها طاقة على هذا