تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
فهذه البيوت التي جعلها اللّه سكنا للإنسان ، يأوى إليها ، ويجد فيها أنس النفس وروح الروح ، بما يجتمع إليه فيها من زوج وولد . . أليس هذا من نعم الخالق ومن سابغات أفضاله ؟ ثم هذه البيوت الخفيفة الحمل التي يتخذها الإنسان من جلود الأنعام ، أو مما على جلودها من أصواف وأوبار وأشعار - أليست مما يسّر اللّه للإنسان ، ومكن له منها ؟ أفبعد هذا يجد العاقل متجها إلى غير اللّه ، يلوذ به ، ويعطى ولاءه له ؟ قوله تعالى :
« وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ »
. . أي ومن فضل اللّه على عباده أن جعل لهم - من غير صنعة منهم - ظلالا يستظلون بها من وقدة الشمس ، حيث يجدون هذه الظلال الفسيحة فيما أنبت اللّه من شجر ، كما جعل لهم - من غير عمل ولا جهد - أكنانا من الجبال ، يأوون إليها من البرد . . وذلك رحمة من رحمة اللّه بكثير من الناس الذين لا يتسع حولهم أو حيلتهم ، لبناء البيوت ، وصنعة المساكن . . كذلك من فضله سبحانه على عباده ، أن هيأ لهم أسباب العلم والمعرفة فنسجوا من الحرير ، والصوف ، والشعر ، والوبر . . وغيرها « سرابيل » أي ملابس يتسربلون بها ، ويغطون أجسادهم ، يتقون بها لفح الهجير ، ولذعة السموم . . ثم مكن لهم سبحانه ، من أن يتخذوا من الحديد سرابيل ، أي دروعا يتقون بها عدوان بعضهم على بعض بالحراب والسيوف . . وفي قصر منفعة السرابيل ، التي تتخذ لوقاية الجسم من عادية الحرّ ، على هذه المنفعة وحدها ، دون ما يتخذ من الملابس لانقاء البرد ، أو التجمّل والتزين - في هذا إشارة إلى تلك المنفعة الخفية التي ربّما غفل عنها كثير من الناس ، حيث يحسبون أن اتقاء البرد ، هو الدافع الأول للإنسان على اتخاذ الملابس والأغطية