ما رزقهم به من طيبات في هذه الحياة ، مما يتقلبون فيه من فضل اللّه ونعمته . .
وهذا كلّه من عطاء اللّه ، وهو جدير بأن يحمد ويشكر . . ولكن كثيرا من النّاس يكفرون باللّه ، ويجحدون فضله ويجعلون ولاءهم لغيره ، مما هو باطل وضلال . .
« أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ »
؟ . . إن ذلك وضع مقلوب للأمور . . حيث يكون الباطل متعلّق الإنسان وموطن رجائه ، بدلا من الحق الذي ينبغي أن يكون متعلّقه ومناط ولائه ورجائه . . وحيث يستقبل النعمة بالكفران والجحود ، بدلا من أن تستقبل بالحمد والشكران . .
وفي العدول من الخطاب إلى الغيبة في قوله تعالى :
« أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ »
. . إبعاد لهؤلاء المنحرفين عن طريق الحق ، من أن ينالوا شرف الخطاب من رب العالمين ، وأن يأخذوا مكانهم بين من هم أهل لهذا الشرف العظيم . .
وقوله تعالى :
« وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ »
. . هو تسفيه لهؤلاء المنحرفين الضالين ، ووعيد لهم ، إذ تعلقوا بهذه الأوهام ، وخدعوا أنفسهم بهذا السراب ، فعبدوا من دون اللّه ، ما لا يملك شيئا من هذا الرزق الذي ينزل عليهم من السماء ، ويخرج لهم من الأرض ، ولا يستطيع - هذا المعبود - إن هو حاول - أن ينال شيئا ، وهو كله في ملك اللّه ، وفي سلطان اللّه . .
الآيات : ( 74 - 77 ) [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 74 إلى 77 ]
فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 74 ) ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 75 ) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 76 ) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 77 )