تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وهذا الوعد الذي وعده اللّه المؤمنين ، وأنجزه لهم لم يكن لأشخاصهم فردا فردا ، وإنما هو لهم كجسد واحد ، ومجتمع واحد . . هكذا المؤمنون ، فيما أصابهم ، من بلاء ، أو عافية ، فهم جميعا فيه شركاء ، شأن الجسد حين تنزل به علة ، أو تلبسه عافية . . ! قوله تعالى :
« الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ »
هو عطف بيان على قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ »
. . فهؤلاء هم الذين صبروا على أذى المشركين ، واحتملوا في سبيل اللّه ما احتملوا من مفارقة الأهل والوطن . . مخلفين كل شئ وراءهم ، فما كان لهم في هجرتهم من مال ومتاع . . بل هاجروا متوكلين على اللّه ، معتصمين به ، مستغنين بما عنده . قوله تعالى :
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »
- هو ردّ مفحم للمشركين الذين أبوا أن يستجيبوا للرسول ، لأنه بشر مثلهم ، وقالوا :
« أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ »
( 24 : القمر ) . . وقالوا ما حكاه القرآن عنهم :
« لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا ؟ »
( 21 : الفرقان ) . - فجاء قوله تعالى :
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ »
: ليرى المشركين أمرا واقعا ، لا سبيل إلى إنكاره ، أو الجدل فيه ، وهو أن كلّ رسل اللّه الذين بعثوا في الأمم التي سبقتهم كانوا « رجالا » أوحى اللّه إليهم بما شاء أن يوحيه إليهم من آياته وكلماته . . فإذا لم يكن عند هؤلاء المشركين علم بهذا ، « فليسألوا أهل الذكر ، أي أصحاب العلم ، وهم أهل الكتاب ، من اليهود والنصارى :
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »
. . فإن من واجب من لا يعلم أمرا أن يسأل عنه أهل العلم ، قبل أن يتعامل به ، ويجادل فيه . - وفي قوله تعالى :
« إِلَّا رِجالًا »
إشارة إلى أن رسل اللّه جميعا كانوا من