تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هي أن الآيات التي سبقتها ذكرت البعث وإمكانيته ، وكشفت عن بعض الحكمة من وقوعه في قوله تعالى :
« لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ، وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ . . »
وإذ كان هذا وجها من وجوه الموقف يوم القيامة ، ناسب أن يذكر الوجه الآخر ، وهو وجه الذين آمنوا باللّه ، وصدّقوا بآياته . . وأكرم ما في هذا الوجه الكريم هم الذين هاجروا في اللّه من بعد ما مسّهم الضر ، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت ، وذلك بما ساق إليهم المشركون من ألوان العسف والبلاء . . فهؤلاء سيوفيهم اللّه سبحانه أجرهم مرتين . . في الدنيا . . وفي الآخرة . . فهم في الدنيا سينصرون على عدوّهم ، وسوف تمتلئ أيديهم بالخير ، بما يمكّن اللّه لهم في الأرض . . أما في الآخرة ، فلهم جنات النعيم ، ورضوان من اللّه أكبر . . وذلك هو الفوز العظيم . . وفي قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ »
إشارة إلى أن الهجرة جهاد في سبيل اللّه ، ولهذا ضمّن الفعل « هاجر » معنى الفعل « جاهد » ، فعدّى بحرف الجر « في » . . ويجوز أن يكون حرف الجر « في » بمعنى الباء ، التي تفيد السببية . . ويكون المعنى : والذين هاجروا بسبب اللّه ، أي بسبب الإيمان باللّه . . وفي الحديث : « عذبت امرأة في هرة » أي بسبب هرة . . وقوله تعالى :
« لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً »
أي لننزلنهم منزلة حسنة في الدنيا . . يقال : باء يبوء : أي رجع . . وسمّى المنزل مباءة ، لأنه المرجع الذي يأوى إليه الإنسان بعد طوافه وسعيه في الحياة . . ولقد صدق اللّه وعده ، فأيد المؤمنين بنصره ، ومكّن لهم في الأرض ، وأذلّ الكافرين والمشركين . . والمنافقين ، وجاء نصر اللّه والفتح ، ودخل الناس في دين اللّه أفواجا . .