تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
حسن ، ومنه ما هو سيّئ . . وهؤلاء إنّما مكرهم من النوع السيّئ الذي يبعدهم عن الخير ، ويعرضهم للهلاك ، والبوار .
« وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ »
فهل أمن هؤلاء الذين يدبّرون السوء ، ويبيتون الشرّ والعدوان أن يخسف اللّه بهم الأرض ، كما خسفها بالظالمين من قبلهم ، أو يأتيهم العذاب بغتة وهم لا يشعرون ، كما أنى أمما وأقواما ، مكروا بآيات اللّه وكذبوا رسله ؟ :
« فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ »
( 99 : الأعراف ) . وقوله تعالى :
« أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ . . فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ »
هو بيان لبعض الأحوال التي يقع فيها عذاب اللّه بأهل السوء والشقاق . . فهم إمّا أن يؤخذوا على حين غفلة . . وإما أن يلقاهم العذاب وهم في يقظة ، حيث يتقلبون في وجوه الأرض . . أو يحلّ بهم البلاء وهم « على تخوف » أي على توقع للبلاء ، بين يدي إرهاصات ، تهدّد به وتنذر بوقوعه . . إن عذاب اللّه يقع حيث يشاء اللّه ، ومتى يشاء . . وما هو من الظالمين ببعيد . . وفي قوله تعالى :
« فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ »
إشارة إلى اللّه سبحانه وتعالى من فضل على هذه الأمة ، إذ عافاها مما ابتلى به الأمم السابقة ، حين عجّل لها العذاب . . أما هذه الأمة ، فقد أفسح للّه سبحانه وتعالى للفجّار من أهلها في الأجل ، حتى تكون لهم إلى اللّه رجعة ، حين يطول وقوفهم مع رسوله الكريم ، وبين يدي ما معه من كلمات ربّه . . وفي هذا مزيد فصل من اللّه سبحانه على نبيّه ، إذ لم يفجعه في قومه ، ولم يهلكهم بسبب خلافهم عليه ، ومكرهم السيّئ به . .
« فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ »
. . فهل يلقى هؤلاء المشركون المعاندون رأفة ربّهم بهم ورحمته لهم ، بالإقبال عليه ، ومصافاة رسوله وموادّته ؟ ذلك ما كان يجب أن يكون !
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 303 | عبد الكريم الخطيب