تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
ما عندهم من أيمان قاطعة مؤكدة ، على أن اللّه لا يبعث من يموت . . وذلك في مواجهة ما جاءهم الرسول به من ربه ، عن الإيمان باللّه ، وباليوم الآخر ، فعجبوا أشدّ العجب ، أن يبعث الموتى من قبورهم ، بعد أن تحتويهم القبور ، ويشتمل عليهم التراب ، ويصبحوا عظاما نخرة . . وفي هذا يقول اللّه تعالى عنهم :
« وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ * أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ . ؟ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ »
( 7 - 8 : سبأ ) وفي قوله تعالى :
« بَلى »
تكذيب لهم . . أي أن اللّه يبعث الموتى . . كما يقول سبحانه :
« زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ . . وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ »
( 7 : التغابن ) - وقوله تعالى :
« وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا »
هو توكيد لهذا التكذيب لحلفهم . . وأن هذا البعث واقع لا شك فيه ، وقد جعله اللّه وعدا . أوجبه على نفسه ، ولن يخلف اللّه وعده . .
« وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ »
حكمة اللّه في هذا البعث ، ولا ما للّه من قدرة لا يعجزها شئ . . قوله تعالى :
« لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ »
- هو كشف عن بعض الحكمة في البعث ، الذي جعله اللّه وعدا عليه حقا . . ففي هذا البعث تتبين للناس مواقفهم من الحق ، ويمتاز الخبيث من الطيب . . وهناك يستيقن الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين فيما يدّعون لأنفسهم ولآلهتهم من مدّعيات باطلة ، وفيما يقولون عن البعث وإنكاره . . وفي هذا تهديد للكافرين ، ووعيد لهم بما يلقون في هذا اليوم من فضيحة ، وخزى ، وهوان . . قوله تعالى :
« إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
هو توكيد للبعث ، الذي جعله اللّه وعدا عليه حقا . . وأن أمر البعث هيّن أمام